النووي

392

المجموع

وقال المدعى عليه لا ، بل كنت أقررت لك بها ثم أنكرت ثم صالحت منها . قال الشيخ أبو حامد : فالقول قول المدعى لان الأصل هو الصلح على الانكار الذي قد عرف إلى أن تقوم البينة بإقراره لها قبل ذلك . ( فرع ) وإن ادعى رجل على رجل حقا فأنكر فجاء أجنبي إلى المدعى وقال أنت صادق في دعواك فصالحني عليه - فلا يخلو إما أن يكون المدعى دينا أو عينا ، فإن كان المدعى دينا نظرت ، فإن صالحه عن المدعى عليه صح الصلح لأنه إن كان أذن له في ذلك فهو وكيله والتوكيل في الصلح جائز ، وإن لم يكون وكيله ولم يوكله المدعى عليه ، فقد قضى عن غيره دينا ، ويجوز للانسان أن يقضى عن غيره دينا بغير إذنه ، فإذا أخذ المدعى المال ملكه وانقطعت دعواه . وهل للأجنبي أن يرجع على المدعى عليه بما دفع ؟ ينظر فيه ، فإن صالح عنه بإذنه ودفع بإذنه رجع عليه ، وإن صالح عنه باذنه ، ودفع بغير إذنه لم يرجع عليه بشئ لأنه متطوع بالدفع . وإن صالح الأجنبي ليكون الدين له ، فان الشيخ أبا إسحاق ( المصنف ) قال : هل يصح الصلح ؟ فيه وجهان بناء على جواز بيع الدين من غير من هو عليه ، وقال ابن الصباغ : لا يجوز وجها واحدا ، واليه أشار الشيخ أبو حامد ، لان الوجهين في بيع الدين مع الاقرار ، فأما مع الانكار فلا يصح وجها واحدا كبيع العين المغصوبة ممن لا يقدر على قبضها . وقال أصحاب أحمد : وإن صالح عند المنكر أجنبي صح ، سواء اعترف للمدعى بصحة دعواه أو لم يعترف ، وسواء كان باذنه أو غير إذنه ، لان عليا وأبا قتادة رضي الله عنهما قضيا عن الميت فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا وفى الموضعين - أعني إن كان باذنه أو بغير إذنه - لم يرجع عليه بشئ ، لأنه أدعى عنه مالا يلزمه أداؤه ، أما إذا أذن له بالأداء عنه رجع إليه ، وهذا كله كقولنا في المذهب . ( قلت ) وإن كان المدعى عينا ، فان صالح عن المدعى عليه بأن يقول للمدعى : المدعى عليه مقر لك بها في الباطن ، وقد وكلني في مصالحتك فصالحه عنه صح الصلح ، لأن الاعتبار بالمتعاقدين ، وقد اتفقا على ما يجوز العقد عليه فإذا صالحه